مصطفى مسلم
24
مباحث في التفسير الموضوعي
بين دلالاتها في مختلف المواضع فكان أشبه ما يكون باللون الثاني من التفسير الموضوعي . وفيما يلي ننقل نموذجا على هذا اللون من التفسير الموضوعي من كتاب الدامغاني : نموذج من كتاب : ( إصلاح الوجوه والنظائر ) ، للدامغاني : قال الدامغاني تحت مادة ( خ ي ر ) : « خ ي ر على ثمانية أوجه : المال ، الإيمان ، الإسلام ، أفضل ، العافية ، الأجر ، الطعام ، الظفر والغنيمة . فوجه منها « 1 » الخير بمعنى المال ، قوله سبحانه في سورة البقرة : إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً يعني مالا . كقوله تعالى فيها : قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وكقوله تعالى في سورة البقرة : وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ أي لا تنفقوا مالا وقوله تعالى فيها : وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ يعني من مال ، وقوله تعالى في سورة ( ص ) : إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ يعني حب المال ، وكقوله تعالى في سورة النور : إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً يعني مالا . الثاني : الخير يعني الإيمان . قوله تعالى في سورة الأنفال : وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ يعني لو علم اللّه فيهم إيمانا ، كقوله تعالى فيها : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يعني إيمانا ، كقوله تعالى في سورة هود : وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً يعني إيمانا . الثالث : الخير يعني الإسلام . قوله تعالى في سورة البقرة : ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ يعني الإسلام ، نظيرها في سورة ( ق ) : مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ يعني الإسلام نزلت في الوليد بن المغيرة منع ابن أخيه أن يسلم ، نظيرها في سورة ( ن ) .
--> ( 1 ) إصلاح الوجوه والنظائر للدامغاني : 167 - 169 ، ط . دار العلم للملايين .